News

Emergency/ 24h

+20 122 217 7414

« Back to News

هل ما يحدث في العالم الآن يعد من قبيل القوة القاهرة أم هو ظرف طارئ استثنائي ؟

هل ما يحدث في العالم الآن يعد من قبيل القوة القاهرة أم هو ظرف طارئ استثنائي ؟

   يشهد العالم الآن إحدى الوقائع الغير مسبوقه فى العالم مع تعطل شبه كامل في جميع المجالات اليومية و قد أثر هذا التعطل بلا أدنى شك على حياتنا العملية و الشخصية ، فبينما تتخد جميع دول العالم إجراءات احترازية للحد من تفشي الوباء المستجد (الكورونا) او كما يطلق عليه البعض الأخر (كوفيد-19)، تطرأ  ثغرة قانونيه تتعلق بكيفية التعامل مع الوضع الراهن، فهل يعد من قبيل القوة القاهرة و ما يستتبعها من رفع جميع الأعباء و الالتزامات التعاقدية على المتعاقدين، ام ان هذا الوضع يعد ظرفاً استثنائياً مؤقتاً يترتب عليه تعديل الالتزامات التعاقديه وفقاً لنظرية الظروف الطارئة [Theorie de l’imprevision]، و ما هو حكم القانون المصري حيال ذلك؟

و يمكن تعريف القوة القاهرة بأنها الحادث المفاجئ الذي لا يمكن توقعه او الإستحالة المطلقة في دفعه، لذلك يشترط  ما يلى لإعتبار الظرف من قبيل القوة القاهرة:

1- استحالة التوقع: و يشترط في عدم التوقع ان يكون هذا الحادث غير متوقع حدوثه مطلقاً اى نادر الوقوع او غير مألوف.

2- استحالة الدفع، أو بمعنى آخر ينبغي ان تكون إستحالة تلافى الحادث أو تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة للمدين وحده بل استحالة بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين، و هذا هو وجه التمييز بين القوة القاهرة و نظرية الظروف الطارئة.

ويؤدي توافر الشروط السابقة إلي اعفاء افراد التعاقد من اية مسئولية تترتب علي عدم تنفيذ البنود المتفق عليها بالعقد وينفسخ العقد دون تحميل المدين بأي مسئولية.

ولكن يظل الأمر معلقاً فيما يخص الظروف الحالية و التكييف السليم لها حسب القانون المصرى: هل توافرت شروط إعتبارها من قبيل القوة القاهرة أم يجب عتبار هذه اظروف من قبيل الظروف الاستثنائية العابرة ؟ و هل يستحيل تنفيذ الالتزام التعاقدي بشكل كلي؟ أم يتم التنفيذ العقد ولكن بشكل جزئي فقط نظراً للقرارات التي أصدرتها وزارة القوي العاملة و رئاسة مجلس الوزراء؟

فوفقا للقانون المدنى المصرى يجب توافر الشروط الثلاثة التاليه يشترط لاعتبار واقعه الوباء المنوه عنها و التدابير الاحترازيه التى اتخذتها الدوله المصريه كقوة قاهرة يترتب عليها فسخ العقد:

1- أن تكون الواقعة المشكلة للقوة القاهرة أجنبية اى خارجة عن ارادة الطرف المتضرر من الواقعه و المتمسك بها

2- أن تكون الواقعة غير متوقعة الحدوث من قبل الطرف المتضرر من الواقعه و المتمسك بها.

3- استحالة دفع الواقعه التى تشكل القوة القاهرة و يقصد بالاستحاله هنا الاستحاله الكليه و ليس الاستحاله الجزئيه.

لذلك فاذا رغب الطرف المتضرر من واقعه الوباء و التدابير الاحترازيه التى اتخذتها الدوله اعتبارها كقوه قاهره يترتب عليها فسخ العقد، فعليه اللجوء الى القضاء يطلب بفسخ العقد تاسيسا على ان تنفيذ الالتزاماته التعاقديه اصبحت مستحيله استحاله كليه بسبب عام و خارج عن اراده اطراف التعاقد.

اما اذا رغب الطرف المتضرر من واقعه الوباء و التدابير الاحترازيه التى اتخذتها الدوله اعتبارها كظرف استثنائى يحق له معه طلب تعديل التزاماته التعاقديه ، فعليه اللجوء ابضا الى القضاء يطلب تعديل التزاماته التعاقديه، تاسيسا على ان تنفيذ التزاماته التعاقديه اصبح مرهقا او مستحيلا استحاله نسبيه بسبب عام و خارج عن اراده اطراف التعاقد.

وهنا يكون للقاضى مطلق الحرية في اعتبار هذه الظروف من قبيل الظروف الطارئه او ظرف استثنائى.

في ضوء ما سبق فاننا نرى ان انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) فى جمهوريه مصر العربيه و التدابير الاحترازيه التى اتخذتها الدوله حيال ذلك الوباء و آثار التعطل فى الدولة بسبب الفيروس يعد من قبيل الحدث الطارىء مما ترتب عليه تعليق العمل فى بعض الصناعات بشكل مؤقت

وعليه فمن غير المحتمل على ضوء الظروف الحاليه (و التى يمكن أن تتغير خلال الأسابيع القليله القادمة) أنه مع تطبيق القرارات الوزاريه الحالية أن يقوم  النظام القضائى المصرى بتكييف آثار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) كقوة قاهرة بل سينظر الليها بإعتبارها حادث طارئ يترتب عليه إمكانية تعديل الالتزامات التعاقديه.

وعلى ضوء ما سبق ، ستعتمد هذه الاعتبارات على طبيعة العقد ، بالإضافة إلى تقدير المحكمة للتفسير والتطبيقات الواقعية.

فريقنا جاهز للمساعدة في جميع الاستفسارات المتعلقة بالعقود. يرجى إخبارنا كيف يمكننا المساعدة ، ونحن نتفهم أننا نمر بأوقات عصيبة  ونأمل أن تتمكن خدماتنا من معاونتكم.